هــــلا

المذاكرة المتداخلة: لماذا تخلط أنواع المسائل في الرياضيات والعلوم

· قراءة ٤ دقائق

ما الفرق بين المجمّع والمتداخل؟

افتح أي درس في كتاب الرياضيات وستجد التمارين في نهايته من نوع الدرس نفسه: درس المعادلات تتبعه تمارين معادلات، ودرس المساحات تتبعه تمارين مساحات. هذا هو التدريب المجمّع (Blocked Practice)، وترتيبه يرمز له بـ AAA BBB CCC.

التدريب المتداخل (Interleaved Practice) يخلط الأنواع: ABC BCA CAB. المسائل نفسها وعددها نفسه، الذي يتغير هو ترتيبها فقط.

ماذا تقول التجارب؟

في تجربة روهرر وتايلور (٢٠٠٧) تعلّم طلاب جامعيون حساب حجوم أشكال هندسية غير مألوفة. حقق التدريب المجمّع أداءً أعلى أثناء جلسات التدريب نفسها، لكن في الاختبار بعد أسبوع تفوّق التدريب المتداخل بفارق كبير جدًا (حجم أثر d = 1.34). من يقيس تقدّمه بأدائه أثناء التدريب سيختار الطريقة الخاطئة.

ثم نُقلت الفكرة إلى الفصول الحقيقية. في تجربة عشوائية محكمة أجراها روهرر وزملاؤه (٢٠٢٠) شارك فيها ٧٨٧ طالبًا في الصف الأول المتوسط (Grade 7) موزعين على ٥٤ فصلًا، استمرت الدراسة أشهرًا، ثم جاء اختبار مفاجئ بعد نحو شهر من آخر تدريب:

مجمّعمتداخل0255075100٧٨٧ طالبًا في ٥٤ فصلًا — مجمّع: 38%38%٧٨٧ طالبًا في ٥٤ فصلًا — متداخل: 61%61%٧٨٧ طالبًا في ٥٤ فصلًامتوسط الدرجة في اختبار مفاجئ بعد شهر تقريبًا
متوسط الدرجة في الاختبار المفاجئ. حجم الأثر d = 0.83. المصدر: Rohrer, Dedrick, Hartwig & Cheung (2020).
عرض البيانات كجدول
نوع التدريبمتوسط الدرجة
مجمّع38%
متداخل61%

ولا يقتصر الأمر على الرياضيات. في تجربة كورنيل وبيورك (٢٠٠٨) تعلّم المشاركون التعرف على أساليب رسامين من خلال لوحاتهم، وكان عرض لوحات الرسامين متداخلة أفضل من عرض لوحات كل رسام مجمّعة. ومع ذلك اعتقد أغلب المشاركين أن الطريقة المجمّعة ساعدتهم أكثر.

صنّف دنلوسكي وزملاؤه (٢٠١٣) التداخل ضمن الطرق ذات «الفائدة المتوسطة»، لأن معظم أدلته كانت وقتها من الرياضيات ومهارات التصنيف. أدلة الفصول الدراسية تراكمت بعد ذلك، ومنها تجربة ٢٠٢٠ أعلاه.

لماذا ينجح؟

  • يدرّبك على اختيار الطريقة. في التدريب المجمّع أنت تعرف الطريقة قبل أن تقرأ المسألة، لأن عنوان الدرس أخبرك بها. في الاختبار لا يوجد عنوان. التداخل يجبرك على أن تسأل: «ما نوع هذه المسألة؟»، وهذه هي المهارة التي تُختبر فعلًا.
  • يجعلك تقارن. حين تأتي مسألة عن حجم المخروط بعد مسألة عن حجم الأسطوانة، يبرز الفرق بين القانونين، فلا تخلط بينهما لاحقًا.
  • يضيف تباعدًا تلقائيًا. المسائل من النوع نفسه تتوزع على الجلسة بدل أن تتكدس، فيعمل معه أثر التباعد.

متى لا تبدأ به؟

حين تتعلم فكرة جديدة تمامًا، ابدأ بعدد قليل من المسائل المجمّعة حتى تفهم الطريقة، ويفضل أن تبدأ بـمثال محلول. بعد ذلك انتقل إلى الخلط. والتداخل يفيد أكثر حين تكون الأنواع متشابهة ويسهل الخلط بينها، مثل قوانين الحجوم المتقاربة أو أنواع المعادلات، لا حين تكون الموضوعات بعيدة جدًا عن بعضها.

كيف تبني تدريبًا متداخلًا من كتابك؟

  1. اجمع مسائل من ٣ إلى ٤ دروس سابقة في الوحدة نفسها أو الوحدات القريبة. يمكنك استخدام تمارين الكتاب نفسها.
  2. اكتب رقم كل مسألة على بطاقة واخلط البطاقات، أو اكتبها في قائمة بترتيب عشوائي.
  3. قبل أن تحلّ، سمِّ النوع: «هذه مسألة نسبة مئوية» أو «هذا قانون حفظ الطاقة». هذه الخطوة هي قلب الطريقة.
  4. حلّ ثم صحّح فورًا، وسجّل الأخطاء التي سببها اختيار طريقة خاطئة بشكل منفصل عن أخطاء الحساب.
  5. اجعل جزءًا من كل واجب مراجعة مختلطة: مثلًا ٦ مسائل من الدرس الجديد و٤ من دروس سابقة.

تصلح الطريقة نفسها للفيزياء والكيمياء (اختيار القانون المناسب)، والنحو (تمييز الأبواب المتشابهة في الإعراب)، وأسئلة القسم الكمي في اختبار القدرات. كتب هذه المواد كلها متاحة في المكتبة.

ماذا تتوقع؟

ستشعر أن التدريب المتداخل أبطأ وأن أخطاءك أكثر. هذا متوقع: الباحثون يسمونها «صعوبات مرغوبة» (Desirable Difficulties)، أي صعوبات تبطئ الأداء الآن وتقوّي التعلّم لاحقًا (بيورك، ١٩٩٤). احكم على الطريقة من نتيجة الاختبار، لا من سهولة الجلسة.

المراجع

  1. Rohrer, D., & Taylor, K. (2007). The shuffling of mathematics problems improves learning. Instructional Science, 35(6), 481–498.
  2. Rohrer, D., Dedrick, R. F., Hartwig, M. K., & Cheung, C.-N. (2020). A randomized controlled trial of interleaved mathematics practice. Journal of Educational Psychology, 112(1), 40–52.
  3. Kornell, N., & Bjork, R. A. (2008). Learning concepts and categories: Is spacing the “enemy of induction”? Psychological Science, 19(6), 585–592.
  4. Dunlosky, J., Rawson, K. A., Marsh, E. J., Nathan, M. J., & Willingham, D. T. (2013). Improving students’ learning with effective learning techniques. Psychological Science in the Public Interest, 14(1), 4–58.
  5. Bjork, R. A. (1994). Memory and metamemory considerations in the training of human beings. In J. Metcalfe & A. Shimamura (Eds.), Metacognition: Knowing about knowing (pp. 185–205). MIT Press.
افتح كتب المنهج في المكتبة