منحنى النسيان
في ثمانينيات القرن التاسع عشر قاس هيرمان إبنغهاوس نسيانه لقوائم من المقاطع عديمة المعنى، ووجد أن معظم النسيان يحدث بسرعة في الساعات والأيام الأولى ثم يتباطأ. وتكررت هذه النتيجة مرارًا منذ ذلك الحين. لكن الأهم من المنحنى نفسه هو ما يحدث عند المراجعة: كل مراجعة ترفع التذكّر من جديد، ويصبح النسيان بعدها أبطأ من قبل.
ماذا تقول الأبحاث؟
أثر التباعد (Spacing Effect) من أكثر النتائج ثباتًا في علم النفس المعرفي. جمع سيبيدا وزملاؤه (٢٠٠٦) في مراجعة كمّية ٨٣٩ مقارنة من ٣١٧ تجربة منشورة في ١٨٤ بحثًا، وكانت النتيجة واضحة: توزيع التعلّم على جلسات متباعدة يتفوق على تجميعه في جلسة واحدة، بنفس الوقت الإجمالي.
ولهذا صنّف دنلوسكي وزملاؤه (٢٠١٣) «التوزيع الزمني للمذاكرة» ضمن طريقتين فقط بتقدير «فائدة عالية»، إلى جانب ممارسة الاسترجاع.
وفي دراسة كورنيل (٢٠٠٩) على بطاقات المذاكرة كان التباعد أفضل من التجميع لنحو ٩٠٪ من المشاركين. ومع ذلك قال ٧٢٪ منهم إن التجميع كان أفضل لهم. التجميع يعطي إحساسًا بالإتقان لأن المعلومة ما زالت حاضرة في ذهنك، وهذا الإحساس يخدعك.
كم يومًا بين المراجعة والأخرى؟
أجاب سيبيدا وزملاؤه (٢٠٠٨) عن هذا السؤال في تجربة ضخمة شارك فيها أكثر من ١٬٣٥٠ شخصًا، واختبروا فيها فترات مختلفة بين جلستي التعلم ومواعيد مختلفة للاختبار النهائي حتى سنة كاملة. النتيجة: الفاصل الأمثل يكبر كلما بَعُد الاختبار، لكن نسبته من المدة الكلية تصغر. كان الفاصل الأمثل نحو ٢٠–٤٠٪ من المدة حين كان الاختبار بعد أسبوع، ونحو ٥–١٠٪ حين كان بعد سنة.
ترجمة ذلك إلى قرار عملي (تقريبي، مشتق من النسب أعلاه):
| متى الاختبار؟ | الفاصل المقترح بين المراجعات |
|---|---|
| بعد أسبوع | يوم إلى يومين |
| بعد شهر | نحو أسبوع |
| بعد ثلاثة أشهر (نهاية الفصل) | أسبوعان تقريبًا |
| بعد سنة (التحصيلي مثلًا) | ثلاثة إلى أربعة أسابيع |
الخطأ في اتجاه الفاصل الطويل أقل ضررًا من الخطأ في اتجاه الفاصل القصير جدًا. إذا كنت مترددًا، باعِد أكثر.
جدول عملي لدرس جديد
جدول بسيط يبدأ منه كثير من الطلاب، ثم يعدّلونه بحسب صعوبة المادة وموعد الاختبار:
- اليوم ٠: تعلّم الدرس، ثم اختبر نفسك عليه في نهاية الجلسة.
- اليوم ١: مراجعة استرجاع قصيرة (١٠ دقائق): اكتب ما تتذكره قبل أن تفتح الكتاب.
- اليوم ٣: حلّ تمارين الدرس دون النظر إلى الأمثلة.
- اليوم ٧: اختبار مختلط يجمع هذا الدرس مع دروس سابقة.
- اليوم ١٤ ثم ٣٠: مراجعة استرجاع سريعة، ثم ضع الدرس في دورة المراجعة الشهرية حتى الاختبار.
أداة جدول المذاكرة في هلا تساعدك على توزيع المواد على أيام الأسبوع، فتبقى المراجعات المتباعدة ظاهرة أمامك ولا تضيع.
نظام الصناديق (لايتنر)
طريقة يدوية لتطبيق التباعد على البطاقات، وصفها الصحفي الألماني سيباستيان لايتنر (١٩٧٢) بخمسة صناديق. هذه نسخة مبسّطة بثلاثة:
- جهّز ثلاثة صناديق: الأول يُراجَع كل يوم، والثاني كل ثلاثة أيام، والثالث كل أسبوع.
- كل بطاقة جديدة تبدأ في الصندوق الأول.
- إذا أجبت صحيحًا تنتقل البطاقة إلى الصندوق التالي. إذا أخطأت تعود إلى الصندوق الأول.
النتيجة أنك تقضي وقتك تلقائيًا على ما تنساه، لا على ما تعرفه.
ماذا عن المذاكرة ليلة الاختبار؟
المذاكرة المضغوطة ليست عديمة الفائدة؛ هي تنجح فعلًا في اختبار الغد، ولهذا يستمر الطلاب فيها. المشكلة أن معظم ما تحفظه يختفي بعد أيام، فتدرسه من الصفر مرة أخرى قبل الاختبار النهائي أو التحصيلي. ثم إن السهر يضرّ بخطوة أساسية: النوم بعد التعلم يساعد على تثبيت الذاكرة (ديكلمان وبورن، ٢٠١٠). إذا كانت عندك ساعتان فقط، فساعة اليوم وساعة بعد يومين أفضل من ساعتين الليلة.
اجمعه مع الاسترجاع
التباعد يحدد متى تراجع، والاسترجاع يحدد كيف تراجع. مراجعة متباعدة بإعادة القراءة أفضل من لا شيء، لكن مراجعة متباعدة باختبار النفس هي ما سمّاه روسون ودنلوسكي «إعادة التعلم المتتابعة»، وهي من أقوى ما في الأدلة المتاحة. وإذا أردت أن تبني منها خطة لاختبار كبير، فانظر خطة المذاكرة للقدرات والتحصيلي.